نوقشت رسالة الماجستير في قسم الجغرافيا بكلية التربية جامعة ميسان الموسومة
( تحليل جغرافيّ سياسيّ لتأثير وسائل التواصل الاجتماعيّ في تنمية الإرهاب الفكريّ في الشرق الأوسط العراق أنموذجا) للطالبة هدى عادل جبار
وبإشراف الاستاذ الدكتور ضحى لعيبي كاظم السدخان
تضمنت الرسالة تحليل دور وسائل التواصل الاجتماعي في تنمية الإرهاب الفكريّ في منطقة الشرق الأوسط، مع اعتماد العراق أنموذجاً تطبيقياً للتحليل. تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، أسهمت في توفير بيئة خصبة لإعادة إنتاج الخطاب المتطرف وتعزيز انتشاره، مستفيدة من هشاشة بعض البنى السياسية والاجتماعية في المنطقة.
بينت الرسالة المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الجغرافيّ السياسي، للكشف عن طبيعة العلاقة بين الفضاء الرقميّ والبيئة المكانية، وتحليل آليات توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة، واستقطاب الأفراد، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي. كما تركز على دراسة التحولات التي شهدتها أدوات الجماعات المتطرفة في انتقالها من الوسائل التقليدية إلى الفضاء الإلكتروني، وما رافق ذلك من تطور في أساليب الدعاية والتجنيد الرقمي.
أوضحت الرسالة أن وسائل التواصل الاجتماعي شكّلت ركيزة أساسيّة في استراتيجية الجماعات الإرهابية خلال العقدين الأخيرين، إذ أتاحت لها تجاوز الحدود الجغرافية، وبناء شبكات تواصل عابرة للدول، مستثمرةً التقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى الإعلامي والتأثير النفسي. ويُعد صعود تنظيم داعش في العراق عام 2014 مثالاً بارزاً على توظيف الفضاء الرقميّ في ترسيخ الإرهاب الفكري، من خلال الدعاية المنظمة، واستهداف الفئات الأكثر عرضة للتأثر، ولا سيما الشباب.
خلصت الرسالة أن الإرهاب الفكريّ في البيئة الرقمية لم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح تحدياً بنيوياً يرتبط بالبنية السياسية والاجتماعية والجغرافية للدول، مما يستدعي تبني استراتيجيات شاملة تجمع بين المعالجة الأمنية، والتوعية الفكرية، والتنظيم القانوني للفضاء الإلكتروني، للحد من تنامي هذه الظاهرة في الشرق الأوسط عموماً، والعراق على وجه الخصوص.





