في إنجاز أكاديمي يعد محطة تاريخية في مسيرة جامعة ميسان، شهدت كلية التربية مناقشة أول أطروحة دكتوراه في تاريخها وأول أطروحة دكتوراه في قسم الجغرافية

“التكوين المعدني لترب محافظة ميسان وأثره في تحديد خصائصها وإنتاجيتها الزراعية”.

ناقشت أطروحة الدكتوراه في قسم الجغرافيا بكلية التربية جامعة ميسان والموسومة ( التكوين المعدني لترب محافظة ميسان وأثره في تحديد خصائصها وإنتاجيتها الزراعية”.) لطالبة الدكتوراه ختام ثجيل شمخي وبإشراف الاستاذ الدكتور كاظم شنته سعد

وبحضور السيد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عادل مانع الكعبي والسيد مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية والدراسات العليا الاستاذ الدكتور محمد كاظم حمد والسيد عميد الكلية الاستاذ الدكتور براق طالب شلش والسادة معاوني العميد وعدداً من أساتذة الكلية

وتكتسب هذه الأطروحة أهمية علمية استثنائية؛ إذ تعد – في حدود ما توصلت إليه الباحثة – أول دراسة على مستوى أقسام الجغرافية في الجامعات العراقية تتناول التكوين المعدني للتربة من منظور جغرافي تطبيقي، من خلال الربط بين التحليل المعدني والخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة وإنتاجيتها الزراعية ضمن إطار مكاني متكامل، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الدراسات الجغرافية التطبيقية في العراق.

وتأتي هذه الدراسة انسجاماً مع توجهات جامعة ميسان في دعم البحوث التطبيقية التي تسهم في معالجة القضايا التنموية، ولا سيما في مجال إدارة الموارد الأرضية وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، من خلال توظيف أحدث التقنيات المختبرية وربطها بالتحليل الجغرافي المكاني.

واعتمدت الباحثة منهجية علمية متكاملة جمعت بين العمل الميداني والتحليل المختبري والأساليب الإحصائية الحديثة، إذ جرى جمع عينات تربة ممثلة لست وحدات فيزوغرافية رئيسية في محافظة ميسان، شملت كتوف نهر دجلة، وأحواض نهر دجلة، والأهوار، والكثبان الرملية، والانسياب السطحي، والمراوح الفيضية، وأُجريت عليها الفحوصات المختبرية باستخدام تقنية حيود الأشعة السينية (XRD)، فضلاً عن التحاليل الفيزيائية والكيميائية في مختبرات وزارة الصناعة والمعادن العراقية ومختبرات تخصصية متقدمة.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الأطروحة:

• أثبتت الدراسة أن التكوين المعدني لترب محافظة ميسان يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتاريخ الجيومورفولوجي للسهل الرسوبي العراقي، وأن العمليات الترسيبية أسهمت بصورة رئيسة في تكوينه.

• كشفت التحاليل المختبرية عن سيادة معادن الكالسايت والكوارتز والدولومايت والألبايت والجبس والهاليت ضمن المعادن الأولية، في حين سادت معادن الإليت والباليكورسكايت والكلوريت والمونتمورلونيت والكاؤولينيت ضمن المعادن الطينية، مع تباين نسبها مكانياً بين الوحدات الفيزوغرافية.

• بينت النتائج أن التكوين المعدني يمثل العامل الرئيس في تفسير جانب كبير من الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة، ولا سيما النسجة، والمسامية، والكثافة الظاهرية، والنفاذية، والسعة التبادلية الكاتيونية، والملوحة.

• أكدت الدراسة وجود علاقات ارتباط واضحة بين خصائص التربة والإنتاجية الزراعية، بما يعزز أهمية التكوين المعدني في تفسير التباين المكاني للإنتاج الزراعي.

• قدمت الأطروحة رؤية تطبيقية يمكن الإفادة منها في إعداد خرائط ملاءمة الأراضي، وتوجيه الاستثمار الزراعي، واختيار المحاصيل الملائمة وفق القابلية الإنتاجية لكل وحدة ترابية.

وأشادت لجنة المناقشة بالمستوى العلمي الرصين للأطروحة، وبالجهد البحثي الذي بذلته الباحثة، وما تضمنته الدراسة من أصالة علمية ومنهجية دقيقة ونتائج تطبيقية ذات قيمة أكاديمية وتنموية، مؤكدةً أنها تمثل إضافة نوعية للمكتبة الجغرافية العراقية، وتسهم في تطوير الدراسات المتخصصة في جغرافية التربة.

وفي ختام المناقشة، أكد السيد عميد الكلية أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة في مسيرة كلية التربية وقسم الجغرافية، ويعكس المستوى المتقدم الذي بلغته برامج الدراسات العليا في الجامعة، مشيداً بجهود الباحثة والأستاذ المشرف ولجنة المناقشة، ومتمنياً لكلية التربية وقسم الجغرافية مزيداً من التقدم والتميز في مسيرة البحث العلمي، وأن تكون هذه الأطروحة باكورةً لسلسلة من الدراسات العلمية الرصينة التي تخدم المجتمع وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

Scroll to Top