نَظَّمَ قِسم التأريخ في كلية التربية جامِعة مَيسان ندوة علمية حضارية بعنوان(مفهوم الشر ومحاربتهِ في المعتقدات القديمة)
بمشاركة تدريسي وباحثي القِسم
تضمنت الندوة محاضرة لِأستاذ الآثار والتأريخ القديم الأستاذ أثير أحمد حسين، بين فيها معنى أصول مفهوم الشر والسحر التي إختلفت مضامينها مِما يعرفه الإنسان في الوقت الحاضر إذ تجلَت مغزاها قديما مع بدائية وفطرية الإنسان، لا سيما في العصر الحجري الحديث، في تحقيق الخير والأمل والنفع للشخص المعني دون أثر سلبي على الفرد الآخر.
وتناولت الندوة حقيقة إن الإنسان عرف الشرور والمصاعب في بِداياتِ تكويناتِهِ الجمعية، التي كانت عبارة عن مظاهر لم يعرف كُنهِها مثل الظلام، الألم، الجوع، المرض، الكوابيس، عسر الولادة، موت الرضيع، وحشية الإفتراس والموت. لم يعرف عِلتها ومعلولاتِها بغياب قانون العِلية لبدائية تفكيرهِ، حتى عَدها قِوى غيبية عليهِ التواصل معها وإسترضائِها، قِوى غاضِبة إذ لم يَعرف قِوى الرحمة في بدايات حياتِهِ، صِعاب وآلام متواصلة لِقسوة الحياة.
بيَّنَت الندوة إن كل من مكمن الخير ومكنون اللطف والجمال، في فِطرة الإنسان، جعلتهُ يتعامل مع تِلكَ القِوى الغاضِبة، وإسترضائِها، قبل أن يجعلها شكل من أشكال الآلِهة، من خِلال الحركة والصوت والسجود خوفاً وتضرعاً، ومن بعد ذلِكَ حاولَ أن يَجد طريقاً لتحقيق آمالِهِ في جلب الخير، وهي أفعال إبتدعتها المرأة آنذاك، بِإسلوب جمالي هادف، مِن خِلال الرسم ونحت الدُمى، فيها تتجلى معان القوة للرجل إتجاه الحيوانات والصحة والعافية لها ولوليدها، وهو ما عَرَّفهُ العلماء بالسحر المحاكي أو التشاكلي التماثلي، مغزاه شبيه الشيء منجذب إليه، بإعتقاد الإنسان البدائي أمله بأن ما يتأمله في مواضيع النحت والرسم سيتجلى حقيقة من تِلك القِوى. وفي فترات لاحِقة، بعد أن فقد الأمل لتحقيق الأمل جراء السحر التماثلي، إبتدع رؤية إله الرحمة والمُنقذ، ومِن أولى وأقدم أشكال تِلك الآلِهة، كان الإله إنكي-أيا ومعابدهِ في موقع أريدو(ذي قار).
