صدر للأستاذ الدكتور محمد حسين زبون الساعدي التدريسي في كلية التربية – جامعة ميسان كتاب بعنوان “مباحث في تاريخ لواء العمارة المعاصر: من الحرب إلى الهوية” وهو من المؤلفات المتخصصة في التاريخ المحلي بشكل خاص (تاريخ ميسان المعاصر) وتاريخ العراق المعاصر بشكل عام ، إذ سلط الضوء على مجموعة من المواضيع المحورية في تاريخ لواء العمارة التي ارتبطت ببعضها البعض بصورة موضوعية يسبقها مبحثا تمهيديا يتناول أهمية التاريخ المحلي.
ويتجلى هذا الترابط بوضوح في ميدان التاريخ المحلي، ولا سيما في إطار موضوعات هذا الكتاب ، إذ شكلت ثورة العشرين نقطة تحول محورية في تاريخ لواء العمارة لم تقتصر آثارها على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت لتنعكس على العديد من القضايا المحلية المرتبطة بها ، وفي مقدمتها موضوع “المقبرة البريطانية” في اللواء، التي غدت شاهداً مادياً على أحداث الثورة ونتائجها، ودلالة تاريخية توثق جانباً من الصراع الذي شهدته المنطقة خلال تلك المرحلة.
ولم تقف تداعيات تلك الأحداث عند حدود الأثر المادي، بل أسهمت في تشكيل الوعي السياسي الجمعي لأهالي لواء العمارة ، حيث تركت في ذاكرتهم خبرات سياسية واجتماعية انعكست على مواقفهم من التطورات اللاحقة، ولا سيما خلال ثورة مايس سنة ١٩٤١ التي برزت فيها مظاهر التأييد والمساندة الشعبية بوصفها امتداداً للتجارب السابقة. ومع انتقال اللواء إلى مرحلة من الاستقرار النسبي، بدأت تتبلور ملامح البناء الثقافي للمجتمع عبر تنامي الاهتمام بالصحافة والمجلات بوصفها أدوات لنشر الوعي وتشكيل الرأي العام ، وفي هذا السياق تبرز “جريدة صوت الجنوب” بوصفها إحدى المحطات المهمة في تاريخ اللواء الثقافي والسياسي، إذ عكست توجهات المجتمع وقضاياه، وأسهمت في توثيق مرحلة مفصلية من تطور حياته الفكرية والثقافية وبلورة هويته.

