نوقشت في قسم التاريخ بكلية التربية جامعة ميسان رسالة الماجستير والموسومة
«الإمام الصادق (عليه السلام) والهرمسيّة في الفكر الشيعي: قراءة نقدية في مقولات محمد عابد الجابري».
للباحثة آمال راضي حمادي وبإشراف الاستاذ الدكتور شهيد كريم
تناولت الرسالة دراسة العلاقة التي افترضها المفكر المغربي محمد عابد الجابري بين الفكر الشيعي والهرمسية، من خلال الوقوف على مقولاته وتحليل الأسس التاريخية والمعرفية التي اعتمد عليها في بناء تصوره عن حضور الفكر الهرمسي في التراث الشيعي،
تهدف الرسالة إلى إعادة قراءة السياق الثقافي والفكري الذي عاش فيه الإمام الصادق (عليه السلام)، والكشف عن طبيعة التيارات الفكرية والدينية والفلسفية التي كانت حاضرة في ذلك العصر، ومدى تأثيرها في البيئة الإسلامية بصورة عامة، والفكر الشيعي بصورة خاصة،
وتميزت الرسالة بالجمع بين المنهج التاريخي والمنهج التحليلي النقدي، إذ لم تكتفِ بتتبع المعلومات المتعلقة بالهرمسية أو الفكر الشيعي، وإنما سعت إلى تحليل طريقة بناء الجابري لمقولاته، والكشف عن مدى انسجامها مع السياقات التاريخية والمعرفية التي تناولتها الدراسة، مع الإفادة من المصادر التراثية والدراسات الحديثة في تقويم تلك المقولات.
وخلصت الرسالة إلى أن مقولات الجابري بشأن ارتباط الفكر الشيعي بالهرمسية تحتاج إلى مراجعة نقدية دقيقة، ولا سيما في ما يتعلق بتعميم بعض الأحكام وربطها مباشرة بالإمام الصادق (عليه السلام) والفكر الشيعي، وأظهرت الدراسة أن وجود بعض مظاهر التفاعل أو التشابه بين بعض الأفكار والمقولات لا يكفي، من الناحية التاريخية والمنهجية، لإثبات وجود تأثير هرَمسي مباشر في نشأة الفكر الشيعي أو في التكوين العلمي والفكري للإمام الصادق (عليه السلام).
بيّنت الرسالة أن البيئة الفكرية في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) كانت بيئة غنية ومتنوعة، شهدت تفاعلًا بين اتجاهات معرفية متعددة، وأن مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) أسهمت في بناء خطاب علمي قائم على الحوار والمناظرة والاستدلال، في مواجهة التيارات والأفكار المختلفة،
اختتمت الرسالة أن قراءة الجابري للتراث الشيعي جاءت ضمن مشروعه العام في نقد العقل العربي وتصنيف مكوناته المعرفية،





