نوقشت رسالة ماجستير في جامعة ميسان/ كلية التربية – قسم التاريخ، والموسومة بــ (سياسة الغلو عند خلفاء بني العباس في العراق وأثره على المجتمع الإسلامي (132-232هـ/750-847م) دراسة تاريخية) للباحثة هدى هاشم مانع،
بإشراف الأستاذة المساعد الدكتور حلا عبد الكريم أحمد.
تناولت الرسالة ظاهرة الغلو عند خلفاء بني العباس خلال العصر العباسي الأول، من خلال دراسة مفهوم الغلو وجذوره التاريخية، وبيان موقف القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه الإسلامي منه، فضلاً عن تتبع أبرز العوامل والأسباب التي أسهمت في ظهوره وانتشاره.
كما سلطت الضوء على مظاهر الغلو الديني والسياسي عند الخلفاء العباسيين، وما ترتب عليها من آثار في المجتمع الإسلامي، إلى جانب دراسة مظاهر الغلو في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، وما ارتبط بها من ممارسات هدفت إلى إظهار مكانة الخلفاء وتخليد ذكرهم.
وتطرقت الرسالة كذلك إلى مظاهر الغلو الفكري والعلمي في العصر العباسي الأول، ودورها في خدمة التوجهات السياسية للخلفاء ومحاولة إضفاء المشروعية على بعض سياساتهم، فضلاً عن بيان مواقف العلماء والمحدثين منها، وجهودهم في النصح والإرشاد والحد من آثارها في المجتمع الإسلامي.
وخلصت الرسالة إلى أن الغلو يمثل خروجاً عن الاعتدال والوسطية وتجاوزاً للحد في الاعتقاد والقول والفعل، وأنه ظاهرة قديمة تمتد جذورها إلى مراحل تاريخية سابقة، ولم تكن ظاهرة مستحدثة في العصر العباسي، إلا أن خلفاء بني العباس اتخذوا منه في بعض مظاهره وسيلة ضمن سياستهم في إدارة الحكم وترسيخ مكانتهم.
كما بينت الدراسة تعدد مظاهر الغلو وتنوعها لدى الخلفاء العباسيين، وارتباط بعضها بالرغبة في إظهار الهيبة والسلطة وتخليد الذكر، فضلاً عن انعكاساتها السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية على المجتمع الإسلامي.
وأكدت الدراسة أن الإسلام نهى عن الغلو بمختلف صوره، ودعا إلى الاعتدال والوسطية والابتعاد عن التشديد والتعسير، كما أظهرت أن جملة من العوامل، كضعف الوعي الديني، والابتعاد عن العلماء، واختلال العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والتأثر بالمؤثرات الخارجية، أسهمت في انتشار مظاهر الغلو وآثاره.






