نوقشت في قسم التاريخ بكلية التربية جامعة ميسان رسالة الماجستير الموسومة «التشيع في المدينة المنورة للمدة 463–942هـ / 1070–1535م (دراسة تاريخية)»، للباحثة شهد سعد حميد، بإشراف الأستاذ الدكتور نعمة ساهي حسن.
تضمنت الرسالة دراسة تاريخية للتشيع في المدينة المنورة خلال مدة امتدت لأكثر من أربعة قرون، والوقوف على جذوره وتطوره، ومظاهر حضوره السياسي والديني والاجتماعي، فضلًا عن دراسة الحكومة الشيعية التي تولى إدارتها الأشراف الحسينيون من آل مهنا، وبيان العوامل التي أسهمت في نشوء حكمهم واستمراره، والظروف الداخلية والخارجية التي أدت إلى نهايته.
وتهدف الرسالة إلى إعادة قراءة تاريخ التشيع في المدينة المنورة ضمن سياقه السياسي والديني والاجتماعي، والكشف عن طبيعة الدور الذي أداه الأشراف الحسينيون في إدارة المدينة، وأثر حكمهم في الحياة السياسية والدينية والعلمية والثقافية والاقتصادية، فضلًا عن معالجة الروايات التاريخية المتباينة بشأن مدة حكمهم وطبيعته، بالاعتماد على المنهج التاريخي النقدي والمقارن.
وتناولت الرسالة واقع المدينة المنورة السياسي قبل قيام الحكومة الشيعية، وبدايات نشأة الحكم الشيعي والعوامل التي ساعدت الأشراف العلويين من آل مهنا على تولي الحكم، إلى جانب دراسة الأوضاع العامة في ظل الحكومة الشيعية، ولاسيما الأحوال السياسية والإدارية والدينية والعلمية والثقافية والاقتصادية. كما بحثت مدة الحكم الشيعي وتعاقب الأمراء، والأسباب الداخلية والخارجية التي أدت إلى نهايته، ولاسيما الصراعات الأسرية والتعصب المذهبي وتزايد نفوذ القوى السياسية والعسكرية الخارجية، وصولًا إلى واقعة الفريش التي مثلت نهاية حكم السادة الحسينيين في المدينة المنورة.
واختتمت الرسالة بمجموعة من النتائج، أبرزها أن التشيع في المدينة المنورة لم يكن ظاهرة طارئة، بل تعود جذوره إلى صدر الإسلام، وأن الحضور الشيعي استمر خلال العصرين الأموي والعباسي رغم ما تعرض له من تضييق سياسي وفكري. كما بينت أن ضعف السلطة المركزية في أواخر العصر العباسي وظهور الدويلات والإمارات المحلية أسهما في تمكين الأشراف العلويين من آل مهنا من توسيع نفوذهم وتولي الحكم في المدينة المنورة.


